حسن راشد العاطفي

الكويت

27.07.2011

حسن العاطفي: الأحزاب الكويتية

هناك من يرفض وجود فكره تأسيس الأحزاب، أو إضفاء الشرعية القانونية عليها، وبنفس الوقت يتجاهل وجودها الفعلي في أرض الواقع، وكأنه يعيش في عالم ثان، ولا يعلم عن الحراك السياسي الكويتي، إذ أن الجهل بالشيء لا يعني أن هذا الشيء غير صحي، وغير مجد، ولأن الإنسان عدو ما يجهل، يظهر ما يسمى بأعداء الشيء، فعندما تتكلم عن الأحزاب يظهر لك الشخص العادي في الدول المتخلفة يضرب الأمثلة السلبية فيما آلت إليه نتيجة بعض الأحزاب، متناسيا تجربة دول العالم المتقدمة في نظام الأحزاب، فنحن نلتمس له نصف العذر، وذلك لعدم وضوح الرؤية للعامة، بمن يدعون ويتسمون بالنشطاء السياسيين، فهم لا يرسون على بر، فنأخذ على سبيل المثال أحد هؤلاء النشطاء ونحلل خارطة طريقه المتعثرة، فتارة تجدهم من التيار المحسوب على المحافظين أو التجمعات الإسلامية، وفجأة دون إعلان خرج ومن أقصى حارة اليمين ارتمى في أحضان الحكومة، وبعد فترة بسيطة يظهر في ابتسامة صفراء يكون بها ناطق باسم الحكومة، وقبل الانتخابات يكون رأس حربة في الهجوم على الحكومة، والمحسوبون على التيار الليبرالي فهم لا يقلون سوءا عن شركائهم من المحسوبين على التيارات الإسلامية فأصبح الكل منهم بمجرد وصوله إلى مبتغاه بطلب اللقمة العجيبة وهي»كنافة عنتر بن شداد»، وفي طلب المزيد في أن تكبر هذه اللقمة، ويكون شعاره (كل من إيده الوه) بحسب اللهجة الشامية فبمجرد وصولهم إلى غاياتهم يصبحون أشخاصا مغايرين لظاهرهم، ويخفون الوجه الحقيقي لأطماعهم، وبعد هذه التغيرات من هؤلاء المتلونين يكره المواطن البسيط الديموقراطية بحذافيرها، عندما تسببوا له بأفعالهم هذه عقدة سياسية تضاف إلى العقد الحكومية المزمنة من سنوات في سياسة التخبط والتلون الحكومي، ونرجع للأحزاب السياسية، فالموجود حاليا التكتل الشعبي والوطني وحدس والسلفي بكل انقساماته والتجمعات الشيعية والمستقلون وهم غالبا ما يكونون محسوبين إما على شيوخ أو تجار، وأخيرا الأحزاب القبلية، والظاهر منهم قبيلة العوازم، وقبيلة الرشايدة وقبيله المطران، فالعوازم بالعادة يكون لهم ممثل بالحكومة بصفة دائمة، وذلك لوجودهم بأكثرية، إلا أن الأحزاب القبلية بشكل عام هي أضعف قوى سياسية موجوده بالساحة، وذلك لضعف قدرات ممثليهم من أعضاء مجلس الأمة وطاعتهم العمياء لكل شاردة وواردة حكومية، وهناك حزب الأمة، وهو الحزب المنظم إداريا والمتبعثر سياسيا، فهم يملكون العمق بالأفكار والصراحة بالقول، إلا أن هذه الصراحة أقصتهم وحيدتهم عن خط المؤثرين سياسيا، فهو حزب أمة وليس حزبا داخليا بتفسير آخر، هم حزب يريدون صلاح الأمة الخارجية وإصلاح الوضع السياسي الداخلي فأصبحوا متعثري الخطى ومبعثري الأوراق وفاقدي الأولوية، أعضاؤه أشخاص غير متفرغين للعمل السياسي، وأخذوا مسمى الحزب وجاهة، وليس لأهداف إصلاحية سياسية، والدليل اختفاء التصاريح السياسية في الآونة الأخيرة، وبعد الإيجاز في ذكر هذه الأحزاب الموجودة على الساحة في الفترة الحالية نستنتج ما يلي ومطالبين بتعديل النظام السياسي في أولويه إشهار الأحزاب السياسية رسميا، وذلك حتى يستطيع كل حزب أن يضع أهدافه وخططه الاستراتيجية بشكل عام، حتى يتم محاسبته أو مكافأته بشكل علني، فيما تعهد به أمام ناخبيه، وتكون صناديق الاقتراع هي الفيصل في حقيقة الأحزاب السياسية.

لا يوجد تصويت

10:55:49 م

السبت 23 - يونيو - 2018 م الموافق 09 - شوال - 1439 هـ

5592270

202