نائب مدير التحرير للصفحات الثقافية

مصر - إنجلترا

16.08.2011

يا سيِّدي أَسْعِفْ فمِي - محمد مهدي الجواهري

 

يا سيِّدي أَسْعِفْ فمي

محمد مهدي الجواهري

 

  

 

يا سيّدي أَسْعِفْ فَمِي لِيَقُــولا 


في عيدِ مولدِكَ الجميلِ جميلا 


أَسْعِفْ فَمِي يُطْلِعْكَ حُـرًّا ناطِفَـًا


عَسَلًا، وليسَ مُدَاهِنًا مَعْسُولًا


يا أيّـها المَلِـكُ الأَجَلُّ مكانـةً 


بين الملوكِ ، ويا أَعَزُّ قَبِيلا 


يا ابنَ الهواشِمِ من قُرَيشٍ أَسْلَفُـوا 


جِيلًا بِمَدْرَجَةِ الفَخَارِ ، فَجِيلا 


نَسَلُوكَ فَحْلاً عَنْ فُحُـولٍ قَدَّمـوا 


أَبَدًا شَهِيدَ كَرَامَةٍ وقَتِيلًا


للهِ دَرُّكَ من مَهِيـبٍ وَادِعٍ 


نَسْرٍ يُطَارِحُهُ الحَمَامُ هَدِيلا 


يُدْنِي البعيدَ إلى القريبِ سَمَاحَـةً 


ويُؤلِّفُ الميئوسَ والمأمُولا 


يا مُلْهَمَاً جَابَ الحيـاةَ مُسَائِـلًا


عَنْها، وعَمَّا أَلْهَمَتْ مَسْؤُولا 


يُهْدِيهِ ضَوْءُ العبقـريِّ كأنَّــهُ 


يَسْتَلُّ منها سِرَّهَا المجهـولا 


يَرْقَى الجبالَ مَصَاعِبًا تَرْقَـى بـهِ 


ويَعَافُ للمُتَحَدِّرينَ سُهولا 


ويُقَلِّبُ الدُّنيا الغَـرُورَ فلا يَرَى 


فيها الذي يُجْدِي الغُرُورَ فَتِيلا 


يا مُبْرِئَ العِلَلَ الجِسَـامَ بطِبّـهِ 


تَأْبَى المروءةُ أنْ تَكُونَ عَلِيلًا


أنا في صَمِيمِ الضَّارِعيـنَ لربِّـهِمْ 


ألاّ يُرِيكَ كَرِيهةً، وجَفِيلا 


والضَّارِعَاتُ مَعِي، مَصَائِرُ أُمَّـةٍ 


ألاّ يَعُودَ بها العَزِيزُ ذَلِيلًا


فلقد أَنَرْتَ طريقَهَا وضَرَبْتَـهُ 


مَثَلًا شَرُودًا يُرْشِدُ الضلِّيلًا


وأَشَعْتَ فيها الرأيَ لا مُتَهَيِّبَـًا


حَرَجًا، ولا مُتَرَجِّيًّا تَهْلِيلًا


يا سَيِّدي ومِنَ الضَّمِيـرِ رِسَالَـةٌ 


يَمْشِي إليكَ بها الضَّمِيرُ عَجُولا 


حُجَـجٌ مَضَتْ ، وأُعِيدُهُ في هَاشِمٍ 


قَوْلًا نَبِيلًا ، يَسْتَمِيحُ نَبِيلًا


يا ابنَ الذينَ تَنَزَّلَتْ بِبُيُوتِـهِمْ 


سُوَرُ الكِتَابِ، ورُتّلَتْ تَرْتِيلًا


الحَامِلِينَ مِنَ الأَمَانَةِ ثِقْلَـهَـا 


لا مُصْعِرِينَ ولا أَصَاغِرَ مِيلًا


والطَّامِسِينَ من الجهالَـةِ غَيْهَبَـاً 


والمُطْلِعِينَ مِنَ النُّهَـى قِنْدِيلًا


والجَاعِلينَ بُيوتَـهُمْ وقُبورَهُـمْ 


للسَّائِلينَ عَنِ الكِـرَامِ دِلِيلًا


شَدَّتْ عُرُوقَكَ من كَرَائِمِ هاشِـمٍ 


بِيضٌ نَمَيْنَ خَديجـةً وبَتُولًا


وحَنَتْ عَلَيْكَ من الجُدُودِ ذُؤابَـةٌ 


رَعَتِ الحُسَيْنَ وجَعْفَرًا وعَقِيلًا


هذي قُبُورُ بَنِي أَبِيكَ ودُورُهُـمْ 


يَمْلأنَ عُرْضًا في الحِجَازِ وطُولًا


مَا كَانَ حَـجُّ الشَّافِعِيـنَ إليهِمُ 


في المَشْرِقَيْنِ طَفَالَـةً وفُضُولًا


حُبُّ الأُلَى سَكَنُوا الدِّيَـارَ يَشُـفُّهُمْ 


فَيُعَاوِدُونَ طُلُولَها تَقْبِيلًا


يا ابنَ النَبِيّ، وللمُلُـوكِ رِسَالَـةٌ، 


مَنْ حَقَّهَا بالعَدْلِ كَانَ رَسُولًا


قَسَمَاً بِمَنْ أَوْلاكَ أوْفَـى نِعْمَـةٍ 


مِنْ شَعْبِكَ التَّمْجِيدَ والتأهِيلا


أَني شَفَيْتُ بِقُرْبِ مَجْدِكَ سَاعَـةً 


من لَهْفَةِ القَلْبِ المَشُوقِ غَلِيلًا


وأَبَيْتَ شَأْنَ ذَوِيـكَ إلاّ مِنَّـةً 


لَيْسَتْ تُبَارِحُ رَبْعَكَ المَأْهُولا 


فوَسَمْتَني شَرَفَاً وكَيْـدَ حَوَاسِـدٍ 


بِهِمَا أَعَزَّ الفَاضِـلُ المَفْضُولا 


ولسوفَ تَعْرِفُ بعـدَها يا سيّـدي 


أَنِّي أُجَازِي بالجَمِيلِ جَمِيلًا

***

-----------------------------------

محمَّد مهدِي الجوَاهرِي (26 يُوليَة، 1899 - 1 ينَايِر، 1997)، قَالَهَا فِي مَدْحِ عَاهِلِ الْأُرْدُن الرَّاحِل، الْمَلِك الحسين بِن طَلَّال.

 

 

Fahad Fawaz

من أجمل ما سمعت في مجال المدح في حياتي شكراً دكتورة مع أطيب تحية وتقدير

06.12.2016

لا يوجد تصويت

09:56:49 ص

الجمعة 18 - أغسطس - 2017 م الموافق 26 - ذو القعدة - 1438 هـ

5299123

282