ليلي يوسف

مصر - إنجلترا

23.11.2011

عرض وتحليل الديوان الجديد لأنور الخطيب - ليلى يوسف

الشاعر مع شقيقه، د. منير الخطيب، في مناسبة توقيع الديوان الشعري الجديد

 

حصري لمقال

 

عرض وتحليل الديوان الجديد لأنور الخطيب:

شجر ذاهب للريح

إعداد ليلى يوسف

 

 

"أنا آخر القادمين من دم الياسمين". أنور الخطيب

***

 

 

     في حوار خاص مع شاعرنا الكبير، أنور الخطيب، بمناسبة صدور ديوانه الشِّعري الجديد، شجر ذاهب للرِّيح، عن دائرة الثَّقافة والإعلام في الشَّارقة، صرَّح لي أنَّ الفترة الزَّمنيَّة لنُّصوص هذا الدِّيوان، والَّذي يتضمن ثلاثة وثلاثين نصًا شعريًّا، تأتي بين ديوان "مرِّي كالغريبة بي" ورواية "سماء أولى، جهة سابعة". فديوان "مري كالغريبة بي" يغطي الفترة ما بين عامي 2000 و 2010، بينما تغطي رواية "سماء أولى.." الرؤى التي توصل إليها بعد سنوات من القراءة والبحث والتقصِّي اِمتدت من منتصف تسعينيات القرن الماضي حتَّى بداية العام 2011.

 

     وكما أضاف موضِّحًا، الشِّعر اِستعار من الرِّواية (حكائيتها)، بينما الرِّواية استعارت من الشِّعر صوره وبلاغته، في الوقت الَّذي يلتقي فيه العملان الأدبيَّان في اِجتراح مواقف الحياة العقلانيَّة والعاطفيَّة وفلسفتها المبنيَّة على الفشل والنَّجاح والاِنكسارات الشَّخصيَّة والعامَّة وحالات الإحجام والإقدام الَّتي تحتوينا في معايشتنا للأحداث اليوميَّة.

 

     هذا، ويصف أنورالخطيب الكتابة الإبداعيَّة كونها منجاةً منَ العَبث السياسي الَّذي يخدش أحلامنا ومرساةً لمزيد من التَّأمل للمشهد العام الَّذي يشمل تفاصيل علاقاتنا كأفراد مع المؤسَّسة الرَّسميَّة. فنحن نشعر بوجود فجوة ما تفصلنا باِستمرار، كما نشعر ثمَّة عائق يحصر التدفُّق الحر في التَّعبير وممارستنا كي نكون نحن، بإنسانيتنا وانتمائنا الوطني والمجتمعي والعاطفي. لهذا، جاءت نصوص الدِّيوان الأخير من حيث الشَّكل حرَّة من أيِّ وزن أو قافية أو موزونة تقليدية. فهي لا تتراقص وفق تفعيلة معيَّنة، أو تدور على ذاتها باحثة عن منفذ للخروج دون أن تُكتب لها النَّجاة، أو التَّمدد في واحة ما، أو الجمع بين تفعيلات عديدة. في الوقت ذاته، جاء بعضها على شكل ومضات مكثَّفة قصيرة مثل:

مرّت بدورية عسكر

قتل القائد جنده

ألقى في الجب نفسه

كي لا تكون فتنة

ولا يتحسّر

.....

 

     البعض الآخر جاء طويلًا حيث يمتد النَّصُّ إلى أكثر من عشر صفحات، كما في قصيدة "لتبق صغيرا":

لتبق صغيرا ككف الطيور

فلو صرت غصنا كبيرا

ستجعل ظهري يشبّ فيُكسر،

قد تعودتُ انحنائي، حنوّي عليك

سأبقى أحن عليك وأحني إليك

وأحنو عليك كدمي..

لتبق كأمي...

 

     ومن حيث المضمون، جاءت النُّصوص ضاربة في الحكمة والعاطفة والبحث المضني عن البراءة والطُّفولة والزَّمن المنفلت من رأس الشاعر الَّذي لم يستطع القبض علي تجليَّاته في حينه. ذلك، هو الحال في القصيدة الَّتي تحمل اسم الديوان، شجر ذاهب للرِّيح، على سبيل المثال. فيها يقول:

واقف مستسلم للريح

لا يداخله الضجر

شجرٌ تأوه حين لامسه المطر

شجرٌ ولا كل الشجر

واقف مستسلم للريح

هل يأتي بصحبته القمر؟

واقفٌ وكأنه روح الوتر

ايها الريح الذي تأتي أتيتك فانتشر

علّ البذور إذا رأتك ستستعر

وإذا أحست دفء وجدك تستتر

أيها الريح الذي تأتي ولا تأتي

أتيتك فانتظر....

 

     ربما كان في قصيدة "زهرة من خشب"، انعكاس لمسألة القبض على اللحظة الزَّمنيَّة، حيث يقول في أحد مقاطعها:

اجتزت أربعين جسرا

فوق أربعين هوة سحيقة

وبين كل جسر وجسر

خطوة في الفراغ

وبعد كل خطوة

تختفي الجسور التي قطعت

وحين التقيتكِ لم يكن قبل جسر

ولا بعد أرض

وعشت أربعين موتا

في خطوة واحدة..

 

    هذه الفقرة من القصيدة تعكس عذاب اللحظة الَّتي تداهمه كشاعر وروائي في الوقت ذاته، والتي لا تنتهي بعد كتابتها، إنما تحيله إلى حالة من الفراغ غير المحبَّب وغير المقيت.

 

     أخيرًا، قال أنور الخطيب عن حالة الشَّاعر العربي في الوقت الحالي إنَّه يشبه الإستراتيجيَّات الكبيرة، رائعة في مشروعها، متهالكة في تطبيقها. لهذا، فالشَّاعر أو المبدع، بشكلٍ عامٍ، شأنّه شأن قيم كثيرة، في حاجة إلى إعادة النَّظر في التَّعامل معها وتكريسها كوظيفة إنسانيَّة لا تبتعد كثيرًا عن أهداف بناء الإنسان. فالأمور كلُّها متداخلة، ولا توجد عمليَّة فرز ناجحة لترتيب منظومتنا الإنسانيَّة والإبداعيَّة والثَّقافيَّة. كلُّ ما يحدث مجرَّد شكلانيَّات لا تؤسس لشيء سوى للبهرجة المؤقَّتة، الَّتي ما تلبث وأن تختفي بسرعة البرق...

فأنا، آخر آخر الأشياء

وآخر شعر يقال في مهرجان الرثاء

آخر القادمين من دم الياسمين

المراق على شهقة الاشتهاء

وآخر قبلة من عاشقين

قبل اضطراب حروف الهجاء

آنا آخر للصدى، وصدى لآخر الأسماء

آنا آخر الجنود الحائرين في رماد الحروب

وآخر خندق لآخر حرف من حروف النداء

وآخر الناجين من فرحة الوباء،

فكيف أصلي وخلفي قتلى غنائي،

وكيف أصلي وخلفي فنائي،

وكيف سأورق حلما لطفلي

وجذعي اعتراه الهجير

......

 

عن صحيفتنا، مقال، أتقدَّم بالشُّكر لشاعرنا المبدع، أنور الخطيب، على هذا اللقاء الثرِّي مع عالمِه المتأمِّل ورؤيتِه المتعمِّقَةِ، متمنيَّةً له دوامَ التَّألقِ والتَّوفيقِ.

***

 

عبير البرازي

كل الشكر والتقدير لصحيفة مقال, لأهتمامها بهامة أدبية سامقة ,له بصمة إبداعية بعالم الأدب ,قلّ نظيره, انور الخطيب , فكر ثري ,مشبع بالثقافة والمعرفة ويكتب من روح شفافة مليئة بالأحساس, مخلدة أعماله لاخر الزمان, تحياتي وتقديري لكم ولشاعرنا الفنان..

27.12.2011

ليلى يوسف

لَكَ جَزيلُ اِمتنَاني، شَاعرَنا المُبدعَ، أنوَر الخَطيب، وأهلًا بكَ فِي بَيتِ الأَصَالة وَالإبدَاع، مَقال.

لَكَم سرَّني إِطرَاؤكَ؛ فَمقَال وُلدَت وَعلَى عَاتِقهَا مُهمَّة النُّهوضِ بِما أُصطِلحَ علَى تَسميتِه بِـ: الإِعلَام الإِلِيكترُونِي.

مِن هُنا، حِرصُنا علَى الاِحتفَاظ بِشَاعرٍ رَاقٍ مِثلكَ؛ وَبِعوْنِ الله، ستَتحقَّق الرِّسالَةُ.

29.11.2011

anwar alkhatib

كل الشكر والتقدير صديقتي وسيدتي ليلى، رائع المقال، ورائع الإخراج والاختيار، أنتم تؤسسون لصحافةإلكترونية رائعة وجميلة وصادقة.. تحياتي من القلب/ أنور الخطيب

24.11.2011

لا يوجد تصويت

10:02:13 ص

الجمعة 18 - أغسطس - 2017 م الموافق 26 - ذو القعدة - 1438 هـ

5299151

308