زينهم محمود حجّاج

مصر - ألمانيا

08.10.2014

نجيب محفوظ بين الفرعونية والعروبة بقلم: زين حجاج

 

نجيب محفوظ بين الفرعونية والعروبة بقلم: زين حجاج

 

"كثيرًا ما يتساءلون: من نحن؟ يقولون: علينا أن نعرف هَويتنا لنحدد هدفنا، لكن الواقع هو الذي يحدد الهدف. هدفنا في الحياة في زمَن ما، ينبثق من واقعنا، لا من هويتنا...[1]".

  هكذا يضع لنا الكاتب العملاق نجيب محفوظ قاعدة مُبَسّطة لقياس الهويّة الحقيقة للمصريين وبيانات القيم التي ينبغي أن يشتمل عليها تحقيق شخصية مصر محليا وعربيا وعالميا.

 ولكن ماهي الثوابت والمتغيرات في مراحل تطور هذه القضية الهامة في فكر نجيب محفوظ وانتاجه الأدبي والصحفي؟ وكيف كان يرى هويّتنا في الماضي وخصوصا في الفترات التي لم يكن لمصر، ولبقية العرب وقتها حق تقرير المصير؟ وماهي هويتنا الحالية في ضوء هذا الواقع الذي نعيشه اليوم على كل المستويات الإقليمية والعربية والعالمية؟ هل المصريون فراعنة أم عرب؟ وهل هناك تعارض بين الفرعونية والعروبة والدين أم لا؟

لقد رصد نجيب محفوظ في أحاديث ومقالاته الصحفية وأعماله الأدبية هذه القضايا وأمدنا بمعايير وارشادات مختلفة لتحديد معالم هذه القضايا ومدى والتوافق والتعارض فيما بينها، من خلال حسّه المصري والعربي والعالمي وعبقريته كصحفي وأديب فنان.

 تابعت هذه القضية في أعماله الأدبية والصحفية، قبل أن يحصل على جائزة نوبل وبعدها. كما تابعت كتابات بعض النقاد لا سيما كتابات صديقي الراحل الناقد العظيم أحمد محمد عطية، الذي كان وثيق الصلة بالكاتب الكبير حيث استطاع بحسه القومي، وضميره الأدبي النقي أن يقيّم أعمال محفوظ وأمدني بكثير من الخلاصات والارشادات القيّمة، فكانت لى بمثابة مفاتيحي للدخول الى عالم نجيب محفوظ الفني والأدبي.

 

البداية عند محفوظ كانت لصالح الهوية الفرعونية

 

بدء نجيب محفوظ توجّهاته السياسية والفكرية في الثلاثينات والأربعينات بالروايات الفرعونية مع ارتفاع الدعوة السياسية المصرية الفرعونية آنذاك، ثم عاد اليها في أوائل الثمانينات بعد عزلة مصر العربية إثر توقيع الرئيس المصري الراحل أنور السادات لمعاهدة الصلح المنفرد مع إسرائيل. ومن ثَمّ جاء اتجاه نجيب محفوظ الى الفرعونية وإلى التاريخ الفرعوني في هذه الحقبة الأخيرة لأسباب سياسية وليس لأسباب تاريخية. لأنه من أدباء الحاضر كما وصف نفسه بقوله: لا أحب الكتابة عن الماضي ولا يستهويني التنبؤ بالمستقبل.

 بل إن تجربتي في الرواية التاريخية فشلت من الزاوية التاريخية لأنني حوّلت فيها الماضي الى حاضر.[2]

كما فسّر نجيب محفوظ أسباب توقفه عن كتابة الرواية التاريخية الفرعونية واتجاهه الى الواقع السياسي المصري المعاصر، فجاءت كلماته مؤكِّدة لتوجهاته السياسية ولتوظيفه التاريخ الماضي في رؤية الحاضر ونقده، وللإيماء والتبشير بأحلامه السياسية والوطنية،

 إذ قال: "...وإذا حاولت أن أفسر معك السبب الذي دفعني إلى تنحية الموضوعات التاريخية، فإنني أقول إنه يبدو أنى وجدت أن التاريخ أصبح عاجزا عن أن يمكنني من أن أقول ما أقوله، كنت قد قلت عبرة جوهر الموضوعات التي أردت أن أقولها...خلع الملك والحلم بثورة شعبية وتحقيق الاستقلال"[3].

 

فراعنة نعم، ولكن ماذا عن عروبتنا؟

 

أما موقف نجيب محفوظ من العروبة، ومن القومية العربية، ومن الوحدة العربية فقد عُنىِ باستيضاحه الناقد الأدبي أحمد محمد عطية منه شخصيا في غضون شهر ديسمبر عام 1978حيث وجه له السؤال التالي:

س: ما هو مفهومك للفرعونية، وهل يتفق مع عروبة مصر أم يتعارض معها؟ وهل يمكن أن تعود مصر للفرعونية؟

 فأجابه قائلًا: "... لا تنسى أننى ابن من أبناء الثورة الوطنية المصرية، ثورة 1919، وكانت فكرة المصرية فيها هي الغالبة فكان الاتجاه إلى الأصل وهو الفرعونية. على أن سؤالك يستند الى نقطة معاصرة مهمة، وهي عروبة مصر أو هوية مصر.

 من الباحثين في التاريخ من يرجع السلالات التي تعيش في العالم العربي الحديث الى الجزيرة العربية، وحتى إذا رجعنا الى علم الأجناس الحديث سنجد أن هذه المنطقة كلها تنتمي بما فيها العرب الى الجنس الذي يسمونه بجنس البحر الأبيض المتوسط، وهو أحد ثلاثة أفرع تنتمي كلها الى الجنس القوقازي. فسواء من الناحية التاريخية أو من الناحية العلمية فنحن واحد.

 السؤال الآن ما علاقة ذلك بالقومية العربية؟ واللهِ إذا كان الجنس الواحد مبررًا لقومية واحدة، فالواجب على أهل الأرض جميعا أن ينتموا إلى قومية واحدة. ونرجو أن يتحقق هذا يوما. على أنه منذ الفتوحات الإسلامية اندمجت هذه البقاع الممتدة من المحيط إلى الخليج، وانصهرت في تاريخ ولغة واحدة ودين واحد. وأرجو أن يُفهم دين واحد، لأن الإسلام هنا يعترف ضمنًا بالمسيحية واليهودية.

 

التكامل الاقتصادي شرط أساسي لتحقيق الوحدة العربية

 

لكن كل هذه العوامل مجتمعة، في نظري لا تكفي لدعوة لقومية واحدة، إن لم يتوفر شرط آخر غير الجنس واللغة والدين، ألا وهو المصلحة بالمعنى الحضاري العام. وأعنى بها المصلحة التي توفر للجميع التقدم والازدهار. هذا هو الشرط الأساسي في القومية.

وإذا لم يتوفر هذا الشرط لمصر (مع بقية الدول العربية)، وتوفّرَ لها في الاندماج مع إفريقيا أو أوروبا، فالقومية يجب أن تـكون إفريقية أوروبية. ولكن من حسن الحظ أن شرط المصلحة متوفر كأقوى ما يكون بين البلاد العربية، فهي وحدة اقتصادية متكاملة. ولو تحقق التكامل الاقتصادي بينها لأمست أمة قوية متقدمة تستطيع في قريب من الوقت أن تقف على قدم المساواة مع أوروبا على الأقل.

ولذلك وحده فإني أومن بالقومية العربية، وإنْ كنت لا أريد أن أُعجّل بالوحدات السياسية، لِما أعرفه من حب العرب للاستقلال والخلاف. فلتكن ولايات عربية متحدة لكل منها استقلالها وسياستها الخاصة، ولكن عليها أن تحرص على حد أدنى وهو التكامل الاقتصادي والثقافي. وليس هذا فحسب، بل لا يجوز أن يتأخر أو يُتَجاهل بسبب أي خلاٍف عارض.

فقد نختلف ونتناقض في موقف، كما نتناقض اليوم بإزاء تصورنا للسلام، ولكن يجب أن نحافظ على الأساس الذي يؤدى التهاون فيه إلى إنزال الضرر بالجميع.

أما عن الأصول الأولى، الفرعونية والبابلية والآشورية، فهذا تراث أيضا يجب أن يُضَمّ إلى تراثنا دراسًة واعتناقًا، وألّا نعتبره متناقضًا مع القومية العربية، فهو من أسباب دعمها وقوتها. ولذلك عندما ندرس الأدب أو الفن، فيجب أن نبدأ بالعصور الأولى. نبدأ بالأدب الفرعوني، وبالفن الفرعوني ثم العصر المسيحي فالإسلامي، فكلها وحدة واحدة لا تتجزأ، وكذلك البابلي والآشوري. وأن تكون دراستها شاملة في جميع البلاد العربية وليست قاصرة على بلد دون بلد. فيجب أن ندرس مع المعلقات سنوحى وجلجامش، فكل هذا تراثنا. فتحتمس[4] هو أول من حقق القومية العربية لأنه وحّد البلاد العربية المتجاورة، كما فعل عمرو بن العاص وعمر بن الخطاب بعد ذلك[5].

هكذا ربط نجيب محفوظ بوعي سياسي وحضاري بين الفرعونية والقومية العربية، وانطلق من إيمانه الثابت بالمصرية وبالفرعونية الى العروبة والى الوحدة العربية، فتمسك بالتراث الفرعوني وبالتراث الإسلامي ومزج بين القادة المصريين القدماء وبين القادة العرب القدماء أيضا.

 

وحدة عربية نعم ولكن كيف لها أن تتحقق؟

 

أما مفهوم نجيب محفوظ للوحدة العربية وكيفية تحقيقها أوضحه في مقابلة أخرى للكاتب أحمد محمد عطية عام 1976، أي قبل حدوث مبادرة القدس وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد. وردا على سؤال: " ما هو تصورك للوحدة العربية وكيفية تحقيقها؟ اذ قال:" أنا أعتقد أن الوحدة العربية ضرورة حياتية، وأنه بالنسبة لظروف المنطقة كلها، وخاصة بعد قيام إسرائيل وعلاقتها بأمريكا، فالوحدة العربية ضرورة هامة". أما عن كيفية قيام الوحدة العربية فقال نجيب محفوظ: "أولا، ابعد عن ذهن أي عربي حكاية التسرع في خلق وحدة عربية من أي نوع، لأن الوقت غير مهيأ لها. فما زلت أعتقد أننا نعيش في عصر الجامعة العربية وليس الوحدة العربية. ومعروف أن الجامعة العربية أُنشئت في مصر في عهد مصطفى النحاس زعيم حزب الوفد إبان تحالفه مع سلطات الاحتلال الإنجليزي. وأنه لكي نمهد السبيل لوحدة حقيقية، علينا أولا أن نزيل الخلافات المزمنة بين العرب عن طريق العربية أو مؤتمرات القمة، وأن حل كل المشكلات التي تباعد بين العرب، العراق وسوريا، العراق والكويت، المغرب والجزائر، مصر وليبيا...فهذه الخلافات كلها يجب أن تبحث في مؤتمرات القمة، كي تصّفى تماما ولا تبقى غير معلقة.

وعندما ننتهي من هذه الخلافات يجب أن نهتم بمسألة التكامل الاقتصادي بين البلاد العربية

والوحدة الثقافية والتعليمية، وهذه يسيرة. أرجو في هذه الفترة أن نهتم بإزالة الخلافات وبالتكامل الاقتصادي والوحدة الثقافية. وإذا نجحنا في ذلك تتحقق الوحدة. فبالوحدة في الفكر وفى الثقافة وفى الهدف، تصبح الوحدة العربية حقيقة واحدة".

 

سوق عربية ثقافية مشتركة

 

كما نوّه نجيب محفوظ في نفس الحديث أيضا بأهمية التراث العربي المشترك، وبضرورة احيائه من أجل تحقيق الوحدة العربية في اجابته على سؤال آخر عن تصوره لدور الثقافة العربية في مجال القضايا القومية والوحدة العربية؟ فاستطرد قائلا:" لعلك لاحظت عند حديثي عن شروط الوحدة العربية، أننى اهتممت بالوحدة الثقافية وهذا يعنى التراث المشترك والوحدة في الفكر، وتشجيع المواهب في كل بلد، وعمل سوق عربية ثقافية مشتركة.

فيجب أن يتجه النظام الثقافي اتجاها واحدا نحو إحياء التراث بشكل علمي حديث، ونشر الفكر المعاصر، وتشجيع المواهب في كل قطر[6]".

هكذا تطورت رؤى نجيب محفوظ ومفاهيمه من الفرعونية المصرية والإقليمية الى المزج بين الفرعونية وبين العروبة والقومية العربية، والقول بضرورة الوحدة العربية وبأهمية التراثين الفرعوني والعربي معا.

 

تناقض واضطراب بين النظرية والتطبيق

 

 أما في أعماله الأدبية فقد تعرضت هذه المفاهيم للاضطرابات والتناقض، ابتداء من قصصه الفرعونية التي ضمتها مجموعته القصصية الأولى "همس الجنون"(1938)، وحتى أعماله الفرعونية الحديثة "أمام العرش(1983) و"العائش في الحقيقة"(1984)، مرورا بقصته القصيرة الطويلة "ثلاثة أيام في اليمن" (1967).

وقد أظهرت قصته القصيرة "يقظة المومياء" والمنشورة في كتابه الأول "همس الجنون"، بدايات تأثر نجيب محفوظ بالدعوة الفرعونية واتجاهه لاستلهام التاريخ الفرعوني والشخصيات الفرعونية المصرية وتوظيفها في اسقاط رؤياه السياسية والاجتماعية على الحاضر المعاصر.

 

بؤساء نجيب محفوظ وبؤساء فيكتور هوجو

 

ففي هذه القصة "يقظة المومياء"، تُبعَث المومياء الفرعونية من رقادها لتثور ضد ذل الفلاح المصري وعبوديته وبؤسه وفقره، في حين ينعم الغزاة الغرباء مع عملائهم بالداخل بخيرات مصر. وتطرح القصة سؤالها الموجز والمثير:" أيجوع في مصر أبناؤها؟"[7]. وتومئ قصة "يقظة المومياء" الفرعونية السياسية الى عظمة أبناء مصر البؤساء الفقراء المُذَلين المهانين الذين نهبت أراضيهم على أيدي الغزاة ثم وزعت على مجموعة من الأتراك والأغوات والغانيات والخدم، الذين أصبحوا باشوات وبكوات وأصحاب معالي وأصحاب رفعة، وتمتعوا بخيرات الوطن في حين حُرِم أبناؤه منها.

فنجد الفلاح المصري الصعيدي يُضرَب لأنه سرق طعام الكلب المدلل "بيميش" ...كما يقارن نجيب محفوظ في قصته بين بؤساء هوجو وبؤساء مصر، ويشير الى سرقة الآثار المصرية القديمة ونزحها الى فرنسا على يد الأتراك الموالين لفرنسا.

 

لعنة الفراعنة على كل من يسئ لمصر

 

غير أن المومياء رمز مصر الفرعونية تتحرك وتنتقم من أغوات الماضي وباشوات الحاضر، وتثور المومياء رافضة ذل الفلاح المصري وعبوديته وضربه بالسياط، صارخة بالدعوة للثورة على وضعه الظالم ومذكّرة بتاريخه الفرعوني المجيد، وتراثه المصري الأصيل، وبحقه العادل في أرضه وفى ثرواتها، قائلة لأحد سادة اليوم وعبيد الأمس: "ما للذي دها الأرض فجعل أعِزّتها أذِلّة وأذِلّتها أعِزّة، وخفض السادة عبيدا ورفع العبيد سادة؟ كيف تملك أيها العبد هذا القصر ويعمل أبنائي فيه خدما؟ أين التقاليد المتوارثة؟ والقوانين المتقدمة؟ ما هذا العبث؟ كيف تتجاسر على ابني أيها العبد؟ لقد سمته الذل بقساوة، دلّت على العبودية التي تنضح بها نفسك، ضربته بعصاك لأنه جائع، ودفعت اخوته الى ضربه، أيجوع في مصر أبناؤها؟ الويل لك أيها العبد".

 

أيهما أصدق؟ مقالات محفوظ أم أعماله الأدبية؟

 

غير أن القصص القصيرة الأولى المجموعة في "همس الجنون"، شابها كثير من الاضطراب والضعف الفني باعتراف نجيب محفوظ، حيث أكد ذلك بقوله " كنت حائرا أجتاز أزمة فكرية وأزمة تعبير". وحول هذا التعارض والتأرجح في المفاهيم السياسية الواردة في أحاديثه للصحفيين والنقاد واختلافها عما ورد في أعماله الأدبية وأيهما أصدق يجيب محفوظ: "إذا تناقض الرأي المباشر مع عمل فني، فلا شك أن العمل الفني أصدق من أي تصريح أو مقالة في التعبير عن صاحبها. وذلك لسبب بسيط: اننا نصرّح ونكتب المقال بعقولنا وتفكيرنا، أما العمل الفني فنكتبه بعقولنا وقلوبنا وما نعيه من وعينا، ومالا نشعر به من لا وعينا، فيكون العمل الأدبي أصدق تعبيرا عن أعماقنا من أي شيء سواه..."[8].

 

مساحات خالية في الذهني المصري العربي

 

وهكذا يتضح لنا أنه في ضوء تجربة نجيب محفوظ أن في الأذهان فراغ بالنسبة لعروبة مصر. مع أن للعروبة في مصر جذورا قديمة تمتد الى عشرات القرون قبل الإسلام، وواسعة تشمل معظم سكانها القدماء؛ ثم تجددت هذه الجذور تحت راية الإسلام والعروبة الصريحة، فتدفق السيل العربي الصريح على تدخلا قويا ومستمرا لم يتوقف حتى اليوم. ولعل مردّ هذا الفراغ الى أن:" مصر كانت مركز لسلطان تركي منذ القرن الثالث الهجري حتى أواسط القرن الرابع عشر (باستثناء العصر الفاطمي)، وعاشوا في ظله حياة اسلامية لا قومية"[9].

وهكذا عاشت مصر قرونا بلا هوية لا فرعونية ولا عربية، وانما في ظل قومية تركية مقنعة إسلاميًا. وقد حرص السلطان التركي على تثبيت واستمرار هذه الحياة بمختلف الوسائل التي من جملتها التخدير باسم الدين من الشعور القومي، مُدّعيًا أن في الشعور القومي المصري والعربي، عصبية نهى عنها الإسلام، برغم ما في ذلك من سوء فهم وخداع وتأويل.  

وحينما انبعثت الحركة العربية في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي حاربها السلطان الترك حربا ضارية وتعاونوا مع البلاد الأوربية في تقسيم البلاد العربية الى مستعمرات منفصلة، لاسيما تعاونهم مع الانجليز في احتلال مصر عام 1802 م.

 

عودة لشخصية مصر في أعمال نجيب محفوظ

 

وقد نجح نجيب محفوظ أدبيا وفنيا رغم تخبطه أحيانا، في تناول إشكالية الفرعونية والعروبة في ضبط المتهم الرئيسي في هذه القضية، قضية طمس المعالم المصرية والعربية للشخصية المصرية السلطان التركي وأستحضره في روايات مختلفة كما ذكرت من قبل في قصة "يقظة المومياء".

 كما صدق نجيب محفوظ صحفيا عندما كتب: "نحن لنا هويّات متعددة، وجميعها صادقة، فنحن مصريون، ونحن عرب، ونحن من حوض البحر الأبيض المتوسط، وأخيرًا وليس آخِرًا، فنحن ناس من صُلب آدم وحواء"[10]

 

***



[1] نجيب محفوظ "حول العرب والعروبة". الدار المصرية اللبنانية. القاهرة 1996

[2] . نجيب محفوظ: "أتحدث إليكم" دار العودة. بيروت 1977

[3] نفس المرجع السابق

[4] يقصد نجيب محفوظ بتحتمس الفرعون تحتمس الثالث الذي حول مصر لأول مرة في التاريخ الى امبراطورية مترامية الأطراف وصلت الى بلاد النهرين شرقا والى الشلال الرابع من النيل جنوبا وذلك في عصر الأسرة الثامنة عشرة الفرعونية في القرن الخامس عشر ق.م ويسميه المؤرخون لذلك نابليون العالم القديم.

[5] نشر هذا الحديث بمجلة الحوادث اللبنانية في ديسمبر 1978 وبمجلة الموقف العربي فبراير 1979

[6] تنامجلة الوعي العربي، القاهرة، عدد ديسمبر 1976

[7] "همس الجنون" القرة مكتبة مصر الطبعة الثامنة 1973 ص 97

[8] أحمد محمد عطية "أضواء جديدة على الثقافة العربية دار رع القاهرة 1980

[9] محمد عزة دروزة "عروبة مصر في التاريخ" سلسلة كتب قومية رقم 81 الدار القومية للطباعة والنشر القاهرة 1960

[10]" الدار المصرية اللبنانية. القاهرة 1996 نجيب محفوظ "حول العرب والعروبة

لا يوجد تصويت

03:02:14 م

الإثنين 23 - أكتوبر - 2017 م الموافق 03 - صفر - 1439 هـ

5376419

194