ليلي يوسف

مصر - إنجلترا

03.11.2015

جَرِيمَةُ التَّغْرِيبِ وَنَاقُوسُ الْخَطَرِ!

جَرِيمَةُ التَّغْرِيبِ
وَنَاقُوسُ الْخَطَرِ!

ليلى ي. خليل

* نَحْنُ الشُّهُودُ عَلَى "جَرِيمَةِ التَّغْرِيبِ"؛

اِثْبِتُوهَا فِي التَّارِيخِ قَبْلَ أَنْ تَتُوه فِي مَتَاهَةِ التَّحْرِيفْ!

 

* تِلْكَ هِيَ حِيلَتُهُمْ الَّتِي بَرَعَوا فِيهَا، تَحْوِيلُكُمْ إِلَى عَدْوَى تَفْتِكُ بِنَفْسِهَا!

وَهَذِهْ هِيَ رِسَالَتِي، دَقُّ نَاقُوس الْخَطَرِ لِتَفَادِيهَا.

***

     عَجَبِي عَلَى قَوْمٍ أَرْسَلُوا صُفْوَةَ أَبْنَائِهِمْ لِتَنْوِيرِ جِيرَانِهِمْ، وَإِذَا بِالْأَبْنَاءِ يَعُودُونَ بِالْعَتْمَةِ يَفْرِضُونَهَا عَلَى قَوْمِهِمْ!

     فَمَا مَعْنَى أَنَّ زَمِيلَةَ دِرَاسَةٍ عَرِفْتُهَا زَهْرَةً مُتَفَتِّحَةً عَلَى زَمَانِنَا الْجَمِيلِ، رَحَلَتْ مَعَ عَائِلَتِهَا بَعْدَ إِتْمَامِ دِرَاسَتِهَا الْجَامِعِيَّةِ لِتُسَاهِمَ بِدَوْرِهَا فِي تَنْوِيرِ جِيرَانِنَا، وَإِذَا بِي أُفَاجَأُ بِهَا بَعْدَ عَوْدَتِهَا، لَيْسَتْ فَقَطْ مُتَلَحِّفَةً فِي وَاحِدَةٍ مِنْ تِلْكَ الْخِيَامِ الْمُتَحَرِّكَةِ، إِنَّمَا أَيْضًا ضَحِيَّةَ غَسِيلِ دِمَاغٍ تُحَاوِلُ نَقْلَ الْعَدْوَى لِغَيْرِهَا؟!

     تِلْكَ هِيَ بَوَادِرُ الْمَأْسَاةِ. فَهَكَذَا، غَرَّبُونَا، لَيْسَ فَقَطْ عَلَى أَرْضِنَا، إِنَّمَا أَيْضًا عَنْ بَعْضِنَا الْبَعْض، وَتَسَلَّلُوا لِسَلْبِ الْوَطَنِ وَكُنُوزِ الْأَجْدَادِ.

     لَقَدْ اِغْتَالُوا زَمَانَنَا الْجَمِيلَ وَنَحْنُ نَائِمِين، فَحَلَّ الْقُبْحُ وَالظَّلَامُ مَحَلَّ الْجَمَالِ وَالنُّورِ، عُنْوَانِ الله. مَا أَشَرَّهُ ظَلَام الْعُقُولِ!

     ذَلِكَ وَاقِعٌ مَلْمُوسٌ، لَا يُنْكِرُه سِوَى الْجُهَلَاءِ وَالنِّعَام، وَبِالطَّبْعِ، الْأَعْدَاء. فَكَيْفَ لِي أَنْ أَنْسَى يَوْمَ أَنْ عُدْتُ إِلَى بَلَدِي مُتَلَهِّفَةً بِالْأَحْضَانِ، وَلَمْ أَجِدْ سِوَى دُخَلَاءٍ يُدَنِّسُونَ أَرْضَ ألْأَجْدَادِ؟! الْأَلَمُ يَحُزُّ فِي الْأَعْمَاقِ مَا دَامَتْ الْحَيَاةُ.

     نَحْنُ الشُّهُودُ عَلَى "جَرِيمَةِ التَّغْرِيبِ"؛ اِثْبِتُوهَا فِي التَّارِيخِ قَبْلَ أَنْ تَتُوه فِي مَتَاهَةِ التَّحْرِيفْ! وَرَحَمَهَا اللهُ عِمْلَاقَة الْفَنِّ الرَّاحِلَة، فَاتِنْ حَمَامَه، حِينَمَا ذَكَّرَتْنَا فِي آَخِرِ لِقَاءٍ لَهَا بِإِقْبَالِ الْجِيلِ الْجَدِيدِ عَلَى أَفْلَامِهِمْ، لَيْسَ لِمُشَاهَدَتِهِمْ، إِنَّمَا لِلتَّعَرُّفِ عَلَى وَاقِعِ الْحَيَاةِ قَبْلَ مِيلَادِهِمْ.

 

زَهْرَةُ مِصْر الْخَالِدَةُ، فَاتِنْ حَمَامَه، وَتَذْكِيرٌ بِاِغْتِيَالِ أَجْمَل أَيَّامٍ 

 

     نَصِيحَتِي الْقَلْبِيَّةُ هِيَ مُرَاقَبَةُ كُلِّ تَغْيِيرٍ مُفَاجِيءٍ أَوْ مُمَنْهَجٍ. فِيهِ يَرْقُدُ الْخَطَرُ، تَمَامًا كَدَاءِ السَّرَطَان. فَمَا الزَّمِيلَةُ الْمَذْكُورَةُ أَعْلَاه سِوَى وَاحِدَةٍ مِنْ طُوفَانِ الضَّحَايَا الَّذِينَ حَوَّلَهُمْ الْأَعْدَاءُ إِلَى دَاءٍ.

     لَا تَظُنُّوا أَبَدًا أَنَّنَا فِي أَمَانٍ! فَشِرَاكُ غَسِيلِ الدِّمَاغِ لَا تَزَالُ تُحَاكُ حَوْلَنَا، خَاصَّةً فِي زَمَنِ الْإِنْتَرْنِتْ بِفَيْرُوسَاتِه سَرِيعَةِ الْعَدْوَى. أَعْدَاؤُنَا لَا يَتَوَانُونَ فِي الْإِيقَاعِ بِنَا بِكُلِّ وَسِيلَةٍ مُمْكِنَةٍ. عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ، كَمْ هِيَ صَفَحَاتُهُمْ الْبَرَّاقَةُ الَّتِي يُدِسُّونَ فِيهَا السُّمَّ فِي الْعَسَلِ! فَبِنَشْرِهَا، يُحَوِّلُونَكُمْ إِلَى أَسْلِحَةٍ خَفِيَّةٍ لِنَشْرِ عَدْوَى غَسِيلِ الدِّمَاغِ وَالْفَتْكِ بِأَنْفُسِكُمْ. تِلْكَ هِيَ حِيلَتُهُمْ، كَمْ بَرَعَوا فِيهَا! وَهَذِهْ هِيَ رِسَالَتِي، دَقُّ نَاقُوس الْخَطَرِ لِتَفَادِيهَا.

 

     هُمْ يَلْعَبُونَ عَلَى وَتَرِ الدِّينِ الْحَسَّاسِ، وَالدِّينُ هُوَ أَوَّلُ مَا رَضِعْنَاهُ مِنَ الْأَجْدَادِ. هُوَ الْحُبُّ، فِطْرَةُ الْاِنْتِمَاءِ. أُولَئِكَ هُمْ تُجَّارُ الْأَدْيَانِ، شَرُّ مَا أُبْتِلْيَتْ بِهِ الْحَيَاةُ.

 

 

         هَذَا، وَلَا تَنْسُوا أَنَّنَا إِنْ لَمْ نَتَسَلَّحْ بِالْوَعْيِّ الْكَافِي بِجُذُورِنَا، سَتَظَلُّ الرِّيَاحُ تُطِيحُ بِنَا. فَيَالَهُ مِنْ عَارٍ، الْجَهْلُ بِأَمْجَادِ الْأَجْدَادِ وَالتَّنَكُّرُ لَهَا. ذَلِكَ الْجَهْلُ هُوَ الَّذِي مَهَّدَ السَّبِيلَ لِجَرَائِمِ غَسِيلِ الدِّمَاغِ، فَاقْتَلَعَتْنَا مِنْ جُذُورِنَا، وَرُحْنَا نُمَجِّدُ إِدِّعَاءَاتِ الْأَعْدَاءِ كَالْعُمْيَانِ.

 

     لَقَدْ تَغَلْغَلُوا فِي الشِّرْيَانِ. فَمَا أَفْدَحَهَا جَرِائِم طَمْسِ الْهُوَيَّةِ وَتَدْنِيسِ الْأَرْضِ وَالْهَوَاءِ، نَاهِيكَ عَنْ نَهْبِ وَتَشْوِيهِ أَقْدَس كُنُوزٍ مَنَّتْ بِهَا الْحَيَاةُ!

 

     اِنْتَبِهُوا يَا مِصْرِيّين وَعُودُوا لِأَيَّامِنَا الْحُلْوَةِ، أَيَّامِ الْجَمَالِ وَالْإِبْدَاعِ وَالْفِطْرَةِ! إِلَيْكُمْ مِنْهَا ذِكْرَى:

رَائِعَةُ حَلِيم وِشَادْيَه،

لَحْن الوَفَاء

https://www.youtube.com/watch?v=FH094z6b0NM

مِصْرُ الْمَنَارَةُ لَابُدَّ يَوْمًا وَأَنْ تَنْهَضَ لِتَنْفُضَ الْغُبَارَ.*

 

     بَقَى أَنْ أُؤَكِّدَ أَنِّي لَا أَكْتُبُ إِرْضَاءً لروّادِ مَوْقِعٍ أَوْ غَيْرِه. الْحَقِيقَةُ وَحْدَهَا غَايَتِي، تَقَبَّلَتْهَا النِّعَامُ، أَمْ لَا. تِلْكَ هِيَ رِسَالَةُ الْقَلَمِ، مُقَدَّسَةٌ.

---------------------------------------------

* تِلْكَ هِيَ رَوَابِطُ فِيلْمِ الْمَلْحَمَةِ الْفَنِّيَّةِ الْخَالِدَةِ، لَحْنُ الْوَفَاءِ، بِأَجْزَائِه الْخَمْسَةِ:

https://www.youtube.com/watch?v=7ZyjhYzR8mk

https://www.youtube.com/watch?v=SvQjup7I6Do

https://www.youtube.com/watch?v=_Lmgv8uuvK0

https://www.youtube.com/watch?v=92zWY3M0CWs

https://www.youtube.com/watch?v=xH1dTQP_naQ

                                         ***

لا يوجد تصويت

03:01:15 م

الإثنين 23 - أكتوبر - 2017 م الموافق 03 - صفر - 1439 هـ

5376377

153